يرى الكاتب عمرو إمام أن قرار مصر المشاركة بقوات في القوة الدولية لاستقرار غزة يضع القاهرة في قلب ترتيبات ما بعد الحرب، ويعكس التزامها بدعم الأمن والاستقرار، لكنه يفرض عليها في الوقت نفسه تحديًا معقدًا يتمثل في الموازنة بين حماية أمنها القومي وتجنب الانزلاق إلى صراع طويل وغير محسوب داخل القطاع.


وتوضح المجلة أن القاهرة شاركت منذ المراحل الأولى في التخطيط لتشكيل القوة الدولية، وأقامت مركز قيادة في مدينة العريش، التي أصبحت مركزًا رئيسيًا لاستقبال المساعدات الإنسانية وإعادة تأهيل غزة، كما تواصل تدريب مئات العناصر الأمنية الفلسطينية استعدادًا لنشرهم داخل القطاع.

 

وأصرت مصر على صدور تفويض من مجلس الأمن الدولي، وهو ما تحقق بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ أواخر عام 2025، رغم استمرار المخاوف المصرية من توسع مهام القوة الدولية مستقبلاً بما يتجاوز أهدافها الأصلية.


دور مصري محوري وتحديات ميدانية


لا تزال القوة الدولية في طور التشكيل، بعدما أعلنت عدة دول، بينها إندونيسيا والمغرب، استعدادها للمشاركة بقوات، بينما لم تُحسم بعد قيادة القوة أو حجم المساهمة المصرية. ويعزز موقع مصر الجغرافي وخبرتها في الوساطة فرص توليها دور قيادي، خاصة مع اضطلاعها بجهود إعادة الإعمار وترتيبات ما بعد الحرب.


وتنتظر أكثر من مليوني نسمة في غزة انتشار القوة الدولية أملاً في تسهيل دخول المساعدات الإنسانية، ووقف العمليات العسكرية، وإعادة الاستقرار إلى القطاع، بعدما أخفق اتفاق وقف إطلاق النار في إنهاء الضربات الإسرائيلية بصورة كاملة، واستمرت العمليات العسكرية التي رفعت أعداد الضحايا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.


الخطوط الحمراء المصرية


تؤكد القاهرة أن مشاركتها العسكرية تنطلق من اعتبارات أمنها القومي قبل أي اعتبارات أخرى، إذ ترفض بصورة قاطعة أي تهجير جماعي للفلسطينيين إلى سيناء، وتعد هذا السيناريو تهديدًا مباشرًا لاستقرارها الداخلي ولمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. كما تعارض أي ترتيبات تسعى إلى تغيير الواقع الديموغرافي أو السياسي للقطاع، بما في ذلك المقترحات التي طُرحت لتحويل غزة إلى منطقة استثمارية أو سياحية.


ويرى الكاتب أن مشاركة مصر في القوة الدولية تحمل رسالة واضحة بشأن التزامها باستقرار غزة، لكنها لا تعني استعدادها للانخراط في عمليات قتالية أو تحمل أعباء أمنية مفتوحة خارج حدودها، وهو نهج حافظت عليه السياسة المصرية لعقود، مفضلة الوساطة الدبلوماسية على التدخل العسكري المباشر.


معضلة نزع السلاح ومستقبل القوة الدولية


يفرض ملف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية أكبر التحديات أمام القوة الدولية، إذ يستبعد الكاتب أن تلجأ القوات المصرية إلى استخدام القوة لإجبار الفصائل على تسليم أسلحتها، لأن ذلك قد يحول القوة الدولية إلى أداة لحماية المصالح الإسرائيلية، ويقوض ثقة الفلسطينيين بها، فضلاً عن احتمال جرها إلى مواجهات مسلحة تزيد الأوضاع الأمنية تعقيدًا.


ويرجح الكاتب أن تعتمد القاهرة على الحوار والإقناع بدلًا من الإكراه، مستندة إلى علاقاتها الممتدة مع مختلف الفصائل الفلسطينية، التي عقدت عدة اجتماعات في القاهرة لمناقشة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل قضية السلاح. غير أن تلك الاجتماعات لم تحقق اختراقًا ملموسًا، إذ تواصل حركة حماس رفض نزع سلاحها في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء واسعة من القطاع، بينما تربط إسرائيل انسحابها الكامل بتخلي الحركة عن سلاحها، وهو ما يهدد بإطالة أمد الجمود السياسي والأمني.


ويخلص الكاتب إلى أن استمرار هذا المأزق قد يشل عمل القوة الدولية ويدفع بعض الدول المشاركة إلى إعادة النظر في بقائها، في حين يصعب على مصر الانسحاب بسبب ارتباط أمنها القومي المباشر باستقرار غزة. ويؤكد أن القاهرة قد تجد نفسها أمام أحد أكثر قراراتها الاستراتيجية حساسية في السنوات الأخيرة، إذ ستضطر إلى الموازنة بين دورها التقليدي وسيطًا إقليميًا وبين مسؤوليات أمنية قد تتوسع مع تطورات المشهد داخل القطاع.

 

https://en.majalla.com/node/331567/politics/egypts-participation-gaza-stabilisation-force-comes-risk